حيدر حب الله
301
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
عليه العلماء ، فهل يدلّ ذلك على وثاقته أم لا ؟ ووقع جدلٌ في هذا الأمر كانت فيه آراء متعدّدة . 4 - طرح العلامة الحلّي هنا نظريّة حجيّة خبر العدل الإمامي ، والذي يعني أنه لا يقبل من أخبار الآحاد إلا ما كان راويه عادلًا إماميّ المذهب ، وهذا الأمر واضح في كتابه ، فلم يورد في القسم الأوّل من كتابه إلا الإماميّين ، وأمّا غيرهم ممن وردوا فيه فلأمور أخرى دعمتهم ، كأن تكون الطائفة ممّن عملت برواياتهم وغيرها من الدعائم . فهذا علي بن الحسن بن فضّال الذي يصرّح العلامة الحلّي بأنّه فاسد المذهب ؛ لأنّه فطحي ، نجده يقبل برواياته ويعمل بها ( خلاصة الأقوال : 177 ) . إلا أنّه بمراجعة بقيّة كتبه الكثيرة الفقهية والأصولية ، يظهر اضطرابٌ واضح جداً في كلامه ، ففي كتاب مختلف الشيعة يقول في ردّه لرواية : « . . والجواب : الطعن في السند ؛ فإنّ زرعة وسماعة في طريق هذا الحديث ، وهما وإنا كانا ثقتين إلا أنهما واقفيّان . . » ( مختلف الشيعة 1 : 260 ) ، إلا أنّه في موضع آخر من الكتاب نفسه يقول : « . . وإن كان في طريقه الحسين بن المختار ، وهو واقفي ، إلا أنّ ابن عقدة وثّقه . . » ( مختلف الشيعة 1 : 304 ) ، وغيرها من المواضع في هذا الكتاب وغيره ( لمزيد من الاطّلاع حول هذا الموضوع ، راجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 175 ) . هذا الاضطراب في كلامه حيّر الباحثين ، فعلى ماذا يعمل الحلّي ، هل على خبر العدل أو مطلق خبر الثقة ؟ ! أم أنّ ذلك نتاج طبيعي لبدايات تطبيق النقد السندي بالطريقة الجديدة ؟ 5 - حيث إنّ العلامة الحلّي في هذا الكتاب يذكر آراء مختلف الرجاليين ، ففي